أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

105

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

أبو عبيد : هو الأبيض الرجلين . وقال ابن شميل : هو الأبيض الجناحين . وقد حاكاه أبو بكر في هذا قال : لأن تشبيه رجليه باليدين أولى من تشبيههما بجناحيه . وفي حديث آخر ، « غراب أحمر المنقار والرجلين . فقال عليه الصلاة والسّلام : « لا يدخل الجنة من النساء إلا قدر هذا الغراب » « 1 » . والعرب تجعل البياض حمرة . ومنه قولهم للبيضاء حمراء . ومنه قوله لعائشة رضي اللّه عنها : « يا حميراء » « 2 » . والأعصم أيضا : الوعل الذي بذراعه بياض ، وجمعه عصم . وأنشد : [ من الكامل ] لو أنّ عصم ما تبين بديل والعصمة : شبه السّوار ، والمعصم : موضعه من اليد . ومن ثمّ قيل : للبياض بالرّسغ عصمة تشبيها بالسوار ، وكتسمية البياض بالرّجل تحجيلا . ع ص و : قوله تعالى : وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ « 3 » . العصا معلومة ، وجمعها عصيّ بكسر الفاء وضمّها وهو الأصل ، وهي من ذوات الواو . والأصل عصوو ؛ الأولى واو فعول والثانية لام الكلمة ؛ قال تعالى : فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ « 4 » . والتّثنية عصوان . وعصوته : ضربته بالعصا ، وعصيته : ضربته بالسيف . ففرّقوا بين المعنيين بالحرفين . قوله : قالَ هِيَ عَصايَ « 5 » هذه هي اللغة الفصيحة . وقرىء « عصيّ » على لغة هذيل « 6 » ؛ قال شاعرهم « 7 » : [ من الكامل ] سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم * فتخرّموا ولكلّ جنب مصرع

--> ( 1 ) النهاية : 3 / 250 . ( 2 ) كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ينادي عائشة « يا حميراء » ، ويذكرها في حديثه بهذه الصفة . أنظر النهاية : 1 / 438 . ( 3 ) 31 / القصص : 28 . ( 4 ) 66 / طه : 20 . ( 5 ) 18 / طه : 20 . ( 6 ) قرأها ابن أبي إسحاق ( مختصر الشواذ : 87 ) . ( 7 ) البيت لأبي ذؤيب من عينيته الرثائية ( ديوان الهذليين : 1 / 2 ) .